ابن الجوزي
116
صفة الصفوة
أخي كم من مذكّر باللّه ناس للّه ، وكم من مخوّف باللّه جري على اللّه وكم من داع إلى اللّه فارّ من اللّه . وكم تال لكتاب للّه منسلخ من آيات اللّه . والسلام » . عباية بن كليب قال : سمعت ابن السماك يقول : سبعك بين لحييك تأكل به كل من مرّ عليك ، قد آذيت أهل الدور في الدّور حتى تعاطيت أهل القبور ، فما ترثي لهم وقد جرى البلى عليهم ، وأنت ها هنا تنبشهم ، إنما نرى أن نبشهم أخذ الخرق عنهم ، إذا ذكرت مساويهم فقد نبشتهم ، إنه ينبغي لك أن يدلّك على ترك القول في أخيك ثلاث خلال : أما واحدة : فلعلك أن تذكره بأمر هو فيك فما ظنك بربك إذا ذكرت أخاك بأمر هو فيك ؟ ولعلك تذكّره بأمر ، فيك أعظم منه ، فذلك أشدّ استحكاما لمقته إياك ، ولعلك تذكره بأمر قد عافاك اللّه منه فهذا جزاؤه إذ عافاك . أما سمعت : ارحم أخاك واحمد الذي عافاك ؟ . الحسين بن عبد الرحمن قال : كان ابن السماك يقول : من أذاقته الدنيا حلاوتها لميله إليها جرّعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها . أبو الحسين علي بن الحسين الفقيه قال : سمعت عبد اللّه بن محمد بن السماك يقول : سمعت أبي يقول : إن استطعت أن تكون كرجل ذاق الموت وعاش ما بعده فسأل الرّجعة فأسعف بطلبه وأعطي حاجته فهو متأهب مبادر ، فافعل فإن المغبون من لم يقدّم من ماله شيئا ومن نفسه لنفسه . أبو جعفر الربعي قال : لما حضرت ابن السماك الوفاة قال : اللهم إني وإن كنت أعصيك لقد كنت أحب فيك من يطيعك . أسد بن السماك عن عدة من التابعين منهم : إسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وهشام بن عروة . وروى عنه من الأئمة حسين الجعفي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وأحمد بن حنبل . وهو كوفيّ لكنه قدم بغداد فمكث بها مدة ثم عاد إلى الكوفة فتوفي فيها سنة ثلاث وثمانين ومائة .